الملا علي النهاوندي النجفي
279
تشريح الأصول
العمل بداعي الاحتمال فلا ريب في استحباب العمل شرعا على الخبر الضعيف والعمل على طبق النقل الدّال على ترتّب الثّواب على عمل مشروع يعنى غير محرم ولا دليل على رجحان تركه فان استحباب هذا العمل مناقض لحكمة تشريعه وهو حفظ الواقع كما هو واضح فلا تعارض تلك الأخبار الدليل الدال على رجحان ما هو خلاف الثواب الذي بلغ ولو سلّمنا المعارضة فالدليل الدال على خلاف ذاك الثواب أهم وأقوى بل هو حاكم على اخبار من بلغ لأنها وردت في المحتمل كالأصول وذلك الدليل دافع للاحتمال حكما كما هو واضح ثم اعلم أن الاخبار كما تدل على ترتب الثواب على العمل بما يدل على الاستحباب كذلك تدل على ترتّب الثواب على العمل بما يدلّ على الكراهة لعموم خبر هشام وتخصيص بعضها ببلوغ الثواب على العمل باعتبار ان العمل ظاهر في الفعل الوجودي لا ينافي عموم صحيحة هشام بل الظاهر عموم الاخبار أيضا لفتوى الفقيه على الاستحباب أو الكراهة لان الفتوى تبليغ للثواب فبلغ الثواب بالفتوى [ تنبيه ] ان أدلة حجية الخبر الصحيح والموثق لا تدل على أزيد من خبر الضابط والخبر عن حسن واجتهاد تنبيه اعلم أن أدلة حجيّة الخبر الصحيح والموثق من الآية والاخبار لا تدل على حجيّة أزيد من خبر الضابط والخبر عن حسن واجتهاد واستنباط بالقواعد العلميّة وذلك لتعليل وارد في الأخبار الدالة على حجيّة خبر الثقة فان الآية وان كانت عامّه الّا ان تلك الأخبار يعلل حجيّة الخبر الموثق بمعنى الأعم من الصّحيح بكون المخبر ثقة ولا ريب في ان كون الرّجل ثقة لا يصير علّة الحجيّة خبر الرّجل وتصديقه الّا في دفع احتمال الكذب المخبرى وامّا في دفع احتمال الكذب الخبرى من جهة احتمال سهو المخبر فغير قابل للعلّية كما هو واضح فذلك التعليل يخصّص الآية بغير مورد احتمال السهو في العادل اعني خبره الحسّى لا الحدسي والاستنباطى والحاصل ان خبر العادل والثقة مع احتمال السهو احتمالا معتنى به ليس حجية لعدم الدليل عليه واختصاص الدليل يدفع احتمال الكذب المخبرى فإن كان المخبر ضابطا وحافظا للاخبار في ظهر قلبه فقوله حجة لعدم حجة لعدم احتمال الكذب الخبرى من جهة السّهو واحتمال الكذب المخبرى مدفوع بحكم الآية والاخبار وكذا لو لم يكن المخبر ضابطا ولكن شهد بالكتاب بدعوى قراءته على صاحب الكتاب أو من سمعه منه فان حجيّة قول هذا لا يحتاج إلى كونه ضابطا وكذا لا دافع لاحتمال السّهو إذا كان خبر المخبر عن اجتهاد واستنباط ففتوى الفقيه لا يصير حجّة بآية النبأ بعد ملاحظة اخبار حجية الثقة معها لأنها تدفع بعد ملاحظة تلك الأخبار احتمال الكذب المخبرى لا الخبرى من جهة احتمال السّهو ولا ريب في احتمال الخطأ على المجتهد في استنباطه نعم يدفع هذا الاحتمال للمقلّد آية التفقّه كما سيجيء إن شاء الله اللّه تعالى ومما ذكرنا يعلم أن الآية بضميمة تلك الأخبار لا تدل على حجيّة الاجماع المنقول ولو كان عدد الناقلين عدد التّواتر فضلا عن الواحد لاستحالة ادعاء الاجماع بلا حدس ولا اجتهاد فان فهم فتوى الغير من كتابه استنباط وادعاء توافق من لم يدركه ولا كتابه حدس وادعاء انه ( 1 ) جماع بلا حدوث ولا اجتهاد فان فهم فتوى الغير من كتابه استنباط وادعاء توافق من لم يدركه غير معاشر مع العلماء ولا انه متلبس بلباسهم كما يمكن ان يكون ( ( 1 ) ليس في العصر الواحد غير من أدركهم أو أدرك فتوهم أحد غيرهم حدس لا غير لاحتمال اجتهاد غير معروف أو شخص لا بد )